محمد الريشهري
39
موسوعة العقائد الإسلامية
لا تَكونَنَّ إِمَّعَةً . وفي توضيحه قال : تَقولُ : أنَا مَعَ النّاسِ وأنَا كَواحِدٍ مِنَ النّاسِ . « 1 » أي : لا تقلّد الآخرين في المسائل النظرية أو العملية ، وفكِّر في أقوالهم وأفعالهم لتتبيّن صحّة أقوالهم من عدمها وسلامة أفعالهم من خطئها ، ولا تقل : أنا مع الناس وأنا كواحدٍ منهم ، أقول ما يقولون ، وأفعل ما يفعلون . وفي رواية أخرى عن الإمام الكاظم عليه السلام أنّه قال لأحد أصحابه يُدعى الفضل بن يونس : أبلِغ خَيراً وقُل خَيراً وَلا تَكُن إِمَّعَةً . قال الفضل بن يونس : وما الإمّعة ؟ فقال الإمام عليه السلام : لا تَقُل أنَا مَعَ النّاسِ وأنَا كَواحِدٍ مِنَ النّاسِ . ثمّ روى الإمام عليه السلام أثناء توضيحه كلام رسول اللَّه صلى الله عليه وآله أنّه قال : يا أيُّهَا النَّاسُ ، إِنَّما هُما نَجدانِ : نَجدُ خَيرٍ ، ونَجدُ شَرٍّ ؛ فَلَا يَكُن نَجدُ الشَّرِّ أحَبَّ إِلَيكُم مِنْ نَجدِ الخَيرِ . « 2 » فقول الرسول صلى الله عليه وآله : « إنّما هما نَجدان » إشارة إلى قوله تعالى : وَهَدَيْناهُ النَّجْدَيْنِ « 3 » ، بمعنى أن الانسان قد خلق بحيث يعرف الخير كما يعرف الشرّ ، ويعلم تماماً ما الطيّب وما الخبيث .
--> ( 1 ) . معاني الأخبار : ص 266 ح 1 ، بحار الأنوار : ج 2 ص 82 ح 4 . ( 2 ) . تحف العقول : ص 413 ، الأمالي للمفيد : ص 210 ح 47 ، مستطرفات السرائر : ص 84 ح 29 ، الاختصاص : ص 343 ، بحار الأنوار : ج 2 ص 21 ح 62 . ( 3 ) . البلد : 10 .